بسلسلة من المفاهيم الذهنية ونقول :
إنّ الوجود هو الذي يطرد العدم وتفيض العينية والتحقّق منه للأشياء .
وبعبارة أُخرى : ليست للوجود - من أشرفه إلى أخسّه ، من واجبه إلى ممكنه - إلّا حقيقة واحدة ، تتفاوت في الشدة والضعف حسب تفاوت مراتبه ودرجاته وليست الشدة إلّا نفس الوجود ، لا أمراً منضماً إليه وليس الضعف إلّا محدودية الوجود .
فللوجود - في جميع مراتبه - حقيقة واحدة ، ونشير إلى تلك الحقيقة الواحدة بأنّها « طاردة للعدم » أو كونها نفس العينية الخارجية ، وإن كانت لتلك الحقيقة مراتب مختلفة من الشدة والضعف لكن الاشتداد ليس إلّا نفس الوجود لا أمراً زائداً عليه ، كما أنّ الضعف ليس إلّا محدوديته ، لا أمراً ينضم إليه .
فإذا اعتبرنا الوجود منبعاً للكمالات ، وأنّه ليس له إلّا حقيقة واحدة لا أكثر وجب أن نستنتج من تلك المقدمات هذه النتيجة وهي : إذا كان الوجود في مرتبة خاصة من مراتبه - كوجود الحيوانات - ذا أثر ، وهو العلم والشعور فلابد أن يكون هذا الأثر سارياً في كل المراتب بنسبة ما فيها من الوجود .
وغير هذه الحالة يجب إمّا أن لا يكون الوجود منشأ للكمالات ومنبعاً للآثار وإمّا أن نتصور للوجود حقائق متباينة ، أي أن نعتبر حقيقته في مرتبة الحيوانات متغايرة عما هي في مرتبة النباتات والجمادات .
إذ ليس من المعقول أن يكون لحقيقة واحدة أثر معين في
مفاهيم القرآن — صفحة 262
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٦٢