الموجودات تسبّح للَّه ، عن شعور وإدراك لا بلسان « الحال » والتكوين كما ذهبت إليه النظريات الأُخرى .
* البرهان العقلي على هذا الرأي
ويمكن إثبات هذا الرأي بالدليل العقلي ، وأُصول « الحكمة المتعالية » « 1 » وخلاصة ذلك هي : أنّ الوجود - في كل مراتبه - ملازم للشعور والعلم والوعي ، وكل شيء نال حظاً من الوجود ، فإنّه يتمتع بالوعي والعلم والشعور بقدر ما نال من الوجود .
ويتألّف الدليل الفلسفي لهذا الادّعاء من مقدمتين ونتيجة :
1 . انّ ما هو أصيل في الكون ، ومصدر لجميع الآثار والكمالات هو : « الوجود » .
فهو منبع كل فيض معنوي ومادي وهو منشأ كل علم وقدرة وكل إدراك وحياة .
فكل ذلك ناشئ من وجود الأشياء ، بحيث لو انتفى الوجود من البين ، لتوقّفت جميع الحركات وسكنت جميع النشاطات وانعدمت كل الفيوض وآل كل ذلك إلى العدم .
2 . ليس للوجود - في كل مراحله من واجب وممكن ومجرد ومادي وعرض وجوهر - إلّا حقيقة واحدة لا أكثر .
وحقيقة الوجود وان لم تكن واضحة لنا ولكننا يمكننا أن نتعرف عليها
هامش
( 1 ) . هذه اللفظة تشير إلى مدرسة شيخ المتألّهين صدر الدين الشيرازي - رحمه اللَّه - .