عليه . لكن هذا أوثق وأشرف ، أيإذا اعتبرنا حال « الموجود » فشهد به الوجود من حيث هو وجود ، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الواجب .
وإلى مثل هذا أُشير في الكتاب الإلهي في قوله سبحانه : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحق » .
أقول : إنّ هذا حكم لقوم ، ثم يقول : « أو لم يكف بربّك انّه على كل شيءٍ شهيد » إنّ هذا حكم للصدّيقين الذين يستشهدون به لا عليه « 1 » .
هذا ولإكمال البحث نذكر نقطتين هما :
1 . لقد جرى الحديث في البرهان المذكور عن بطلان « الدور والتسلسل » ولابد أن نورد هنا التوضيحات اللازمة لمن لا يعرف شيئاً عن هذين المصطلحين وعلة بطلانهما :
ألف . الدور هو أن نفترض موجودين باسم ( أ ) و ( ب ) ونعتبر كلا منهما علة لوجود الآخر .
فعندما نلاحظ ( أ ) نجد أنّ وجوده متوقف على ( ب ) بمعنى أنّ ( ب ) كان موجوداً قبل ذلك ليمكنه أن يوجد ( أ ) .
ثم إذا لاحظنا ( ب ) نجد أن وجوده متوقف على ( أ ) بمعنى أنّ ( أ ) كان موجوداً قبل ذلك ليمكنه ايجاد ( ب ) .
ومن الطبيعي أنّ هذا الفرض باطل قطعاً ، لأنّ معنى هذا الفرض هو أن يكون وجود كل واحد منهما متوقفاً على وجود الآخر ومشروطاً بوجوده بحيث يمتنع وجوده ما لم يتحقق وجود ذلك الآخر ، لأنّ التحقّق السابق لكل واحد منهما
هامش
( 1 ) . الإشارات : 3 / 66 .