تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
إمّا أن تمضي إلى غير نهاية بحيث يكون كل واحد من هذه الممكنات قد اكتسب الوجود من سابقه فحينئذ يلزم أن يكون العالم سلسلة غير متناهية من العلل والمعاليل ، ومجموعة من الممكنات دون أن تنتهي إلى موجود واجب الوجود ، وهذا هو « التسلسل » الذي سنثبت بطلانه بالأدلة القاطعة والبراهين المحكمة . وأمّا أن يعود بأن يكون الواقع في المرتبة المتقدمة متأثراً من الواقع في المرتبة المتأخرة ، وذلك هو « الدور » الذي ثبت بطلانه أيضاً . ونمثل للصورة الأخيرة بما إذا مضت السلسلة إلى عشر حلقات ولكن الحلقة العاشرة تكون قد اكتسبت وجودها من سابقتها ، فهذا هو « الدور » . والحاصل أنا إذا نظرنا إلى العينية الخارجية المتيقنة لكل إنسان ، فإمّا أن تكون تلك العينية نابعة من ذاتها غير مفاضة من غيرها ، فقد اعترفنا بوجود واجب قائم بنفسه غير متعلق بغيره ، وهذا ما نقصده من « واجب الوجود » . وإمّا أن يكون ما نتيقنه من العينية الخارجية مفاضة من غيرها وقائمة بغيرها ، فهذا الوجود الثاني إمّا أن يكون مفاضاً من ثالث ، فرابع ، فخامس إلى غير نهاية ، فهذا هو التسلسل الذي سنبرهن على بطلانه ، وإمّا أن يتوقف فعندئذ : إمّا أن يكون وجود المتوقف عليه نابعاً من ذاته ، فهذا هو الواجب سبحانه وإمّا أن يكون وجوده معلولًا لسابقه فهذا هو « الدور » . وبتعبير ثالث نقول : الحاصل أنّ صور المسألة لا تخرج من أربع : 1 . أمّا أن تكون العينية الخارجية هي الوجود الأزلي النابع من ذاته غير القائم بغيره ، فقد اعترفنا عندئذ بواجب الوجود .
مفاهيم القرآن — صفحة 198 | الشيخ جعفر السبحاني