2 . وأمّا أن يكون مفاضاً من غيره ، وقائماً بذلك الغير لكن ذلك الغير قائم بنفسه ، فقد اعترفنا بواجب الوجود ، ولكن في الرتبة الثانية .
3 . وأمّا أن يكون الثاني قائماً بالثالث فالرابع فالخامس إلى غير نهاية ، فهذا هو « التسلسل » الباطل .
4 . وأمّا أن يكون الأوّل قائماً بالثاني والثاني قائماً بالأوّل وهذا هو « الدور » الثابت بطلانه واستحالته .
صفوة القول : إنّ الوجود الخارجي - مع حذف الصور المستلزمة للدور والتسلسل - إمّا أن يكون « الواجب الوجود » إن كان وجوده لذاته ، أو يكون مستلزماً لمثل ذلك « الوجود الواجب » إن كان وجوده مكتسباً من غيره .
هذا هو توضيح البرهان المعروف ببرهان الصدّيقين والذي راح ابن سينا يعتز به ويفتخر بابتكاره ، ويعتقد بأنّه أفضل برهان على وجود « واجب اللَّه » .
ففي هذا البرهان - كما لاحظنا - لم يدرس إلّا الوجود نفسه .
فمطالعة الوجود وحده هي التي تقودنا إلى واجب الوجود .
ويسمى هذا البرهان ببرهان الصديقين للاستدلال فيه باللَّه على نفسه ، لا بالغير عليه تعالى ، وهذا هو غاية التصديق .
إذ في هذا البرهان لم يتخذ النظام الكوني أو وجود المصنوعات طريقاً لإثبات الخالق .
ولذلك يقول ابن سينا .
« تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ووحدانيَّته وبراءته عن الصمات إلى تأمل لغير نفس الوجود ، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله وإن كان ذلك دليلًا
مفاهيم القرآن — صفحة 199
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٩