الحالة فإنّ الحادثة التي نواجهها ليس فقط هي التي لا تتحقق بل ولا تتحقق أية حلقة من هذه السلسلة الطويلة غير المتناهية .
لأنّه لو أُتيح لهذه الحلقات أن تتكلم وتنطق بلسان حالها لقالت الأخيرة : إنّما أتحقّق أنا لو أنّ ما قبلي تحقّق ، وما قبلها تقول : إنّي أتحقّق لو أنّ ما قبلي تحقّق ، وحيث إنّ وجود أية واحدة من هذه الحلقات غير خال عن ال « لو » الشرطية كان معناه عدم تحقّق أيشيء من هذه الحلقات بالمرة ، لأنّنا لن نصل - في هذه السلسلة - إلى حلقة غير مشروطة الوجود بشيء .
فينتج أن لا توجد مثل هذه السلسلة بتاتاً ، اللّهم إلّا أن يوجد بين حلقات هذه السلسلة ما لا يكون وجوده مشروطاً بشرط أبداً .
فإذا كان هناك مثل هذا الموجود كان معناه حينئذ أنّ هذا الموجود يكون هو « الموجود المطلق » ، أو ما يصطلح عليه ب « الواجب الوجود » ، ومن الطبيعي حينئذ أن ينقطع تصاعد هذه السلسلة ، وينتفي التسلسل .
ولنمثل - لتوضيح هذه الحقيقة - بنفس المثال الذي ضربناه ، أعني : مسألة حمل المتاع .
فلنفترض أنّ الأوّل قال : أنا سأحمل هذا المتاع لو ساعدني عليه الثاني .
وقال الثاني : أنا سأحمله لو ساعدني عليه الثالث .
وقال الثالث : وأنا سأحمله لو ساعدني عليه الرابع .
وهكذا قال الرابع فالخامس فالسادس - مثل ذلك الكلام - إلى ما لا نهاية ، فمن المعلوم أنّ حمل المتاع المذكور لن يتحقّق بالمرّة ما لم يكن في هذه السلسلة من لا يشترط حمل المتاع على شرط .
مفاهيم القرآن — صفحة 202
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٢