أمّا إذا تحقّق حمل المتاع المذكور فسنكتشف أنّ هناك - قطعاً - من أقدم على حمل المتاع دون أن يعلّق مساعدته وحمله على شرط .
وبعبارة مختصرة حيث نجد أنّ هذه السلسلة تحقّقت بتحقّق آخر حلقاتها نكتشف وصول هذه السلسلة إلى حد معين ونقطة معينة لم يكن وجودها مشروطاً بشرط ، ولا متوقفاً على شيء ، وهذا هو واجب الوجود والموجود المطلق .
* * * 2 . الآيات التي أتينا بها في مطلع هذا الفصل قابلة للتطبيق على هذا البرهان بنحو ما ، إذ لو تمكنا من ملاحظةالوجود نفسه ملاحظة دقيقة أمكن أن نصل إلى اللَّه وأمكن أن نعتبر قوله تعالى : « انّه على كلّ شيء شهيد » ناظراً إلى هذا المعنى .
أي انّه شاهد على كل شيء حتى نفسه وذاته ، أو مشهود لكل الأشياء عموماً وللإنسان المتفكر في الوجود خصوصاً .
كما أنّه يمكن أن يقال بأنّ شهادة اللَّه على وحدانيته « 1 » على غرار شهادته على وجوده ، لا تعني إلّا أن نطالع ونلاحظ نفس الوجود لنصل إلى هذه الحقيقة .
إنّ ملاحظة نفس الوجود تشهد على وجود اللَّه ، وأما كيف تشهد على وحدانيته ، فسيوافيك بيانه في فصل التوحيد الذاتي .
كما أنّ آية سورة النور ، لو قلنا بقابلية انطباقها على هذا البرهان يكون المقصود من أنّ « اللَّه نور السماوات والأرض » حينئذ أنّ وجود اللَّه هو واقع هذا العالم ، أو أنّه واهب « الواقعية » للممكنات .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الآية 18 من سورة آل عمران : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ » .