تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
آخر موجود ، أمّا أن يكون وجودها من لدن نفسها « 1 » بحيث لا تحتاج في تحققها على صعيد الوجود الخارجي إلى غيرها ، بمعنى أنّه لا تكون معلولة لشيء ، بل يكون وجودها نابعاً من ذاتها ، أو تكون على خلاف هذا الفرض . أمّا في الصورة الأُولى فنكون قد اعترفنا بوجود « موجود واجب » يكون وجوده نابعاً من ذاته غير آت من غيره . . . ، موجود يكون علة دون أن يكون معلولًا لشيء ، وغنياً غير فقير ، لا يكون وجوده مكتسباً من شيء أو أحد سواه . وأمّا في الصورة الثانية التي يكون وجود الأشياء مفاضاً عليها من غيرها فنحن نسأل عن ذلك « الغير » هل وجوده نابع من ذاته ونفسه ، أيأنّه واجب الوجود ؟ فإن كان كذلك ففي هذه الحالة نكون قد اعترفنا بوجود موجود واجب يسمّى في منطق الإلهيين ب : اللَّه . وأمّا إذا كان هذا الموجود الثاني على نمط الموجود الأوّل في كون وجوده غير نابع من ذاته ، وإنّما هو مكتسب من غيره ففي هذه الصورة ننقل السؤال إلى الموجود الثالث ونطرح عليه ما طرحناه على الثاني ، وهكذا . وهذه السلسلة إمّا أن تتوقف عند نقطة معينة ، أيعند موجود يكون علة غير معلول ويكون وجوده نابعاً من ذاته لا من غيره فهو المطلوب . وإمّا إذا لم تتوقف هذه السلسلة من العلل والمعاليل عند حد معين في نقطة معينة ف :
هامش
( 1 ) . أيبحيث لا ينفك عنها الوجود ولا تنفك هي عن الوجود ، فعندئذٍ اعترفنا بأنّ في العالم واجبالوجود .