2 . الوجود في أيمرتبة من المراتب لا يخلو إمّا أن يكون واجباً أو يكون ممكناً .
وبتعبير آخر : إمّا أن يكون له ضرورة الوجود ويكون وجوده نابعاً من ذاته ونفسه ، أو لا يكون كذلك بل يكون وجوده من غيره ، ولا شق ثالث لهما .
3 . كل شيء ليس وجوده من ذاته ومن نفسه ، فإنّه محتاج في تحقّقه ووجوده إلى « علة » تمنحه الوجود .
وهذا الأمر ، أعني : احتياج الممكن إلى العلة من الأُمور البديهية التي لا يشك فيها من له أدنى حظ من العقل .
4 . الممكنات لا يمكن أن توجد من سلسلة لا تنتهي من العلل والمعلولات ، لأنّ ذلك يستلزم « التسلسل » .
كما أنّه لا يمكن أن يؤثر كل من الممكنين في الآخر دون واسطة ، أو مع الواسطة فيؤثر كل في الآخر ، ويعطي كل واحد منها الوجود للآخر ، لأنّ نتيجة ذلك هو الدور ، والدور والتسلسل من المحالات العقلية .
هذه هي الأُسس والقواعد التي يقيم عليها ابن سينا برهانه المذكور : « برهان الصدِّيقين » .
* وإليك صورة البرهان
لو أمكن أن يشك أحد منّا في شيء ، فإنّه لا يمكنه أن يشك أبداً في أنّ هناك - خارج أذهاننا - واقعاً موجوداً وعالماً كائناً قائماً .
ثم إنّه لا ريب أنّ هذه الموجودات من سماء وأرض وإنسان أو أيشيء