مستقلة .
ففي هذه الحالة ( أي في حالة نزولها منفردة مستقلة ) يمكن أن تكون ناظرة إلى دلائل وجود اللَّه في الآفاق والأنفس ويكون ذيلها إشارة إلى برهان ثالث .
وحينئذ يكون مرجع الضمير في قوله « أَنَّهُ الحَقُّ » هو : اللَّه تعالى ، نفسه .
على أنّ ذيل الآية ، أعني قوله تعالى : « أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ، أنسب مع هذا التفسير .
* توضيح الاستدلال
إنّ جميع الأنظمة البديعة الحاكمة على عالم الكون ، والسنن السائدة على النجوم ، ثابتتها وسيارتها ، والأنواع المختلفة من الموجودات التي تعيش على الأرض .
كل ذلك من الدلائل والآيات الآفاقية على وجود اللَّه تعالى .
كما أنّ الأنظمة العجيبة المعقدة الحاكمة في وجود البشر وتكوينه وخلقته منذ نشوئه في رحم الأُم حتى موته أدلة وآيات أنفسية على وجود اللَّه سبحانه .
والنظر إلى هذه الدلائل والآيات في الآفاق والأنفس يقود كل عاقل منصف إلى الإذعان بوجود اللَّه ، والاعتراف به .
وهذا هو ما تقصده الآية المطروحة هنا .
إلى هنا تم الاستدلال بصدر الآية على وجوده سبحانه عن طريق آياته الآفاقية ، الأنفسية ، وبقي الكلام في ذيل الآية ، أعني قوله : « أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » ، فيمكن أن يكون إشارة إلى برهان آخر تسمّيه الفلاسفة ببرهان « الصديقين » وننقل كلاماً لابن سينا في المقام .