تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
توضيح ذلك أنّ محور الحديث في الآية الأُولى هو : القرآن ، وضمير « كان » عائد إلى القرآن إذ يقول تعالى : « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ ( القرآن ) مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » . وبناء على هذا يجب أن يكون الضمير في الآية الثانية في قوله : « أَنَّهُ الحَقُّ » عائداً إلى القرآن ، هذا لو اعتبرنا الآيتين مرتبطتين مفاداً ومتحدتين سياقاً فيكون ملخص الآية الثانية هو : أنّ الآيات الآفاقية والأنفسية التي سيريها اللَّه للبشر خير دليل على صدق جميع ما يحتويه القرآن ، لا خصوص « وجود اللَّه » أو خصوص « توحيده الذاتي » . ومعنى ذلك أنّ الآية تعني : أنّ اللَّه سيثبت صدق ما جاء به القرآن بنحو كلي من خلال ما سوف يريه الباري سبحانه من الآيات الآفاقية والأنفسية المرتبطة ببيئة المشركين ، والآيات الموجودة في أنفسهم . إنّ توسّع الإسلام التدريجي في شبه الجزيرة العربية ، وتهافت قلعة الشرك والوثنية على أيدي المؤمنين الموحدين ، وقيام دولة التوحيد في تلكم الربوع ، لهي بجملتها سلسلة من الآيات الآفاقية التي أخبرها بها القرآن ، والتي تثبت مصادفة . أفليست الآيات القرآنية حملت سلسلة من البشائر والوعود والتنبّؤات التي صرح فيها بوقوع تلك الوعود في المستقبل القريب ، ومنها إخبار القرآن باستقرار حكم اللَّه على الأرض بأيدي الموحدين المسلمين والذين آمنوا ، إذ يقول : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصالِحَاتِ لِيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ » . « 1 »
هامش
( 1 ) . النور : 55 .