تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

* كلام ابن سينا

لقد قسّم ابن سينا في كتابه « الإشارات » وهو آخر مؤلفاته الفلسفية مضمون هذه الآية الثانية إلى قسمين : القسم الأوّل قوله : « سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أنْفُسِهِمْ » فيقول فيه ما حاصله : أنّها تعني انّنا سنهتدي من وجود آيات اللَّه في الكون والأنفس إلى وجود اللَّه ، فهو ينطوي على البرهان « الإنّي » وهو الاستدلال بوجود المعلول على وجود العلة كما نستدل بنزول المطر وصوت الرعد والبرق على وجود السحب الداكنة « 1 » . القسم الثاني من الآية وهو قوله : « أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ » ، ففي هذا القسم نكون قد توصلنا عن طريق شهود اللَّه إلى معرفة صفاته ، ومن معرفة صفاته إلى أنّ له خلقاً ومخلوقات بهذه الصفة أو تلك . « 2 »
هامش
( 1 ) . ومما يجب التنبيه عليه هو أنّ الشيخ الرئيس قال في كتاب البرهان في منطق الشفاء : إنّ البرهان الإنّي مما لا يفيد اليقين ، وهو ما كان السلوك فيه من المعلول إلى العلّة لتوقف العلم بوجود المعلول على العلم بوجود العلة فلو عكس لدار . وأمّا الاستدلال من الآيات الآفاقية والأنفسية على وجوده سبحانه وصفاته فعلى وجه آخر لا يسع المقام لبيانه . ( 2 ) . والاستدلال فيه ليس لمّياً وهو الذي يسلك فيه من العلة إلى المعلول ، إذ ليس الواجب عز شأنه معلولًا ولا إنّياً ، وهو ما يسلك فيه من المعلول إلى العلة أو يتناسب مع السلوك من الآيات الآفاقية والأنفسية إلى خالقها ، بل هو نوع آخر شبيه بالاستدلال من بعض اللوازم على بعضها ، وهذا واضح خصوصاً إذا قررنا البرهان على الطريقة الصدرائية ، إذ فيها يسلك من كون الوجود حقيقة ثابتة بذاتها ، على كونه واجباً لذاته . وإن شئت فسمّه برهاناً انياً تحفظاً على حصر البرهان في اللم والإن كما عليه سيدنا الأُستاذ العلّامة الطباطبائي - دام ظله - في تعليقاته على الأسفار : 6 / 29 .