وهو معنى الدور البديهي البطلان .
وأمّا الاحتمال الثالث فهو كسابقيه في التهافت والبطلان ، إذ ليس هنا من يدّعي أنّ السماوات والأرض مخلوقة لأُولئك البشر وأنّ البشر هم خالقوها وموجدوها فيتعين أن يكون لها خالق وهو الذي يسمّى ب « اللَّه » .
وأخيراً يمكن أن نستنتج من بطلان الاحتمالات الثلاثة أنّ البشر حيث لا يمكن أن يوجد بدون علّة تعطيه الوجود ، كما لا يمكن أن يكون علة لوجود نفسه ، ولا يمكن أن يكون هو خالق السماوات والأرض ، لذلك لابد أن يكون للبشر والسماوات والأرض من خالق . . وهو من يشار إليه بلفظة « اللَّه » ، وهو خالق الجميع بلا استثناء .
لقد طرح في المقطع الأوّل هذا السؤال :
« أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ » .
أي هل خلق منكرو وجود اللَّه من تلقاء أنفسهم ، وعلى نحو المصادفة . . دون علة ؟
والجواب هو النفي طبعاً ، لأنّ تلك الموجودات ( أعني : المنكرين ) أشياء ممكنة الوجود ، وكل ممكن مرتبط في وجوده بعلّة ومحتاج إليها فيه .
وهذا المقطع من الآية ناظر - على ما يبدو - إلى « برهان الإمكان » .
وفي المقطع الثاني من تلك الآية ، ( أعني قوله : « أَمْ هُمُ الخالِقُون » ) والذي جرى الحديث فيه عن خلق الشيء لنفسه ، يؤلّف « بطلان الدور » أساس البرهان فيه .
لأنّ منكري اللَّه - بحكم أنّهم علّة لوجود أنفسهم - يجب أن يكونوا
مفاهيم القرآن — صفحة 161
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦١