* الجواب
لقد ذكر القرآن الكريم لإبطال هذا التصوّر وهذا الاحتمال جملة رابعة حيث قال في الآية الثالثة من الآيات المذكورة في مطلع البحث :
« أمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
إنّ التوحيد في الخالقية والمدبّرية قد أبطل هذا التصوّر وهذا الاحتمال ( ونعني احتمال تعدّد خالق البشر والكون ومدبّرهما ) . لأنّ الخالق والمدبّر - بحكم التوحيد في الخالقية والمدبّرية - ليسا أكثر من واحد .
من هذا البيان يتضح أنّ المقصود من « الإله » في الآية السالفة ليس هو مطلق المعبود المتخذ بعنوان الشفيع والمقرب . .
بل أمر أعلى من ذلك ، وهو من يقدر على الخلق والإيجاد والتدبير .
فيكون معنى قوله تعالى : « أمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ » أيهل لهم خالق ومدبّر غير اللَّه ؟
وبهذا لم يبق القرآن مجالًا لتصور تعدد خالق البشر والكون ومدبّرهما .
السؤال الثاني : أنّ المخاطبين في هذه الآيات - المطروحة هنا على بساط البحث - لا ريب هم « مشركو مكة » . . وهم لم يكونوا معتقدين بوجود اللَّه حسب ، بل كانوا - فوق ذلك - يعتبرونه الخالق الوحيد للكون والإنسان جميعاً .
وفي هذه الصورة ما هو الداعي لطرح هذه الاحتمالات ثم إبطالها والقوم مؤمنون باللَّه أساساً ، وجوداً ، ووحدانية في الخالقية والمدبّرية ؟