منه « الشيء » الذي يريد خلقه وإيجاده .
خلاصة القول : إنّ الآية تعني أنّ خلق السماوات والأرض ووجودهما بعد العدم ، خير دليل على وجود موجد لها ، وخالق خلقها ، وأتى بها إلى حيز الوجود .
لهذا يجب أن لا نسمح للشك في هذا الأمر « أي وجود الخالق » ونحن نرى هذه المخلوقات الجسام العظيمة الصنع .
والاستدلال في هذه الآية على نمط الاستدلال بوجود الأثر والمصنوع على وجود المؤثر الصانع ، وهو ما يصطلح عليه بالبرهان الأنّي « 1 » .
وقد بيّن هذا البرهان في كتب الكلام والعقائد في صور مختلفة متنوعة .
* سؤال حول الآية
لقد بعث الأنبياء والرسل المذكورون في الآية لهداية أقوام نوح وعاد وثمود « 2 » في حين كان جميع هذه الشعوب والأقوام مؤمنين باللَّه خالقاً لهذا الكون وفاطراً للسماوات والأرض ، ولكنّهم كانوا يعبدون الأصنام باعتقاد أنّها شفعاء مقرّبة ، ومقرّبة عند اللَّه أو لأسباب أُخرى ، وفي هذه الحالة لماذا طرح القرآن الكريم موضوع الشك في « وجود » اللَّه ، وأقام البرهان على « وجوده » تعالى ، وليس المقام مقام شك في وجوده سبحانه ؟
وبتعبير آخر : لم تكن هذه الأقوام التي مر ذكرها ، ملحدة ، ومنكرة لوجود
هامش
( 1 ) . الاستدلال الإنّي هو الاستدلال بالمعلول على وجود العلة عكس البرهان اللّمي الذي يستدل فيه بالعلة على المعلول وستوافيك كلمتنا حول الاستدلالين .
( 2 ) . كما يلاحظ ذلك من مراجعة الآية السابقة لهذه الآية إذ تقول : « أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُاْ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ » ( إبراهيم : 9 ) .