يعني كيف يجوز ويمكن الشك في وجود اللَّه وآيات وجوده ظاهره ساطعة . . وأعظمها هو خلق السماوات والأرض :
« فَاطِرِ السَّمواتِ وَالأرْضِ » وإذا لم يكن له وجود لما كان لهذه السماوات والأرض من وجود .
وبعد أخذ هذا الاعتراف من تلكم الأقوام ، أصبح الطريق ميسّراً لإثبات المطلبين على النحو الآتي :
1 . إذا كنتم تعتقدون بمثل هذا الإله ، الخالق والمالك للكون ولأرواحكم وأجسادكم ، أذن لابد - وبحكم أفضليته وعلوّه وبحكم مالكيته للكون والإنسان - من عبادته والخضوع أمامه خضوع العبيد .
ولأجل هذا جاء في ذيل الآية قوله حكاية عنهم عليهم السلام : « يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » .
2 . إذا كنتم تعتقدون بمثل هذا الإله فلماذا تعبدون الأصنام التي هي جزء من مخلوقات هذا العالم ، وشأنها شأن بقية الكائنات في هذا الكون في الضعف والعجز ، إذن لابد أن تعبدوا اللَّه المنعم المحسن لا المخلوق المملوك الضعيف . « 1 » بناء على هذا فإنّ الهدف من الإشارة إلى « مسألة خالقية اللَّه للسماوات والأرض » إنّما هو إثبات انحصار العبادة فيه تعالى وأنّه يجب أن لا يعبد سواه ، من خلال إثبات خالقيته التي هي ملاك العبادة وموجبها .
وصفوة القول : إنّ ضمائر تلك الأقوام كانت تنطوي على مقدمة ضمنية ، وهي « من كان خالقاً كان مدبّراً أيضاً » ولهذا وبحكم فاطرية اللَّه للسماء والأرض تثبت مدبّريته للكون . . وإذا لم يكن من مدبّر سواه إذن فبيده - دون غيره - مفاتيح
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي : 5 / 229 طبعة عام 1308 ه .