ولكن هذا الرأي وهذا الاستدلال مضافاً إلى أنّه ثبت بطلانه - كما قلنا - لبطلان أدلّته ، وثبت أنّ حركة الأجسام الفلكية ليست حركة واعية ، توجيه بعيد عن هدف إبراهيم عليه السلام ، لأنّه - كما قيل - لم يكن الخليل عليه السلام في مقام إثبات الصانع وإبطال الإلحاد ، بل هو في مقام استنكار الشرك وإبطال فكرة الشريك للَّه في التدبير .
* كلمة أخيرة حول هذه الآيات
وآخر ما يمكن قوله حول هذه الآيات هو أن نقول :
إنّ هذه الآيات تتحدث مباشرة عن محاربة الشرك في التدبير ولكنّها تتعلّق - بصورة غير مباشرة - بإثبات الصانع أيضاً ، بتقريب أنّ أُفول هذه الكواكب يدلّ على كونها مسخّرة وأنّ هناك مسخّراً هو الذي خلقها وسخّرها .
وفي هذه الصورة لا يمكن أن تكون هي مدبّرة ، إنّما التدبير لذلك الخالق الذي خلقها وسخّرها .
وفي هذه الحالة يكون أُفول وغياب هذه الأجرام حين كونها دليلًا على عدم ربوبيتها دليلًا قاطعاً وشاهداً واضحاً على ربوبية مسخّرها ومالك أمرها .