اللَّه ، بل كانوا يعانون من عبادة المعبودات المتعددة . ومن المعلوم أنّ الأنبياء لم يبعثوا إلّا ليجنّبوا البشرية عن عبادة غير اللَّه ، ولذلك يتحتم - عند المحاورة والدعوة - إبطال أساس الشرك العبادي ، وإقامة البراهين على وهنه وضعفه وفساده ، لا على إثبات وجود اللَّه ، فلماذا طرح أُولئك الأنبياء قضية إثبات وجود اللَّه كما نرى في الآية المبحوثة ؟
إنّ الجواب على هذا السؤال يتضح من الإمعان والتدبّر في ما قبل وما بعد هذه الآية .
فمن تأمل رأى كيف أنّ الأنبياء عندما دعوا هذه الأقوام - في بداية الأمر - إلى توحيد العبادة ، ونهوا عن عبادة غير اللَّه قوبلوا من جانب تلك الأُمم بهذا الرد :
« إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ » . « 1 » لقد كانت دعوة الأنبياء مركبة من أمرين :
1 . عبادة اللَّه .
2 . ترك عبادة الأوثان .
وقد رفضت تلك الأقوام - وبشهادة الآية 9 - كلا المطلبين ، أو المطلب الثاني على الأقل .
ولذلك عمد الأنبياء إلى البرهنة على صحة المطلبين بطرح مسألة خالقية اللَّه للسماوات والأرض فقالوا :
« أَفِي اللَّهِ شَكٌّ » ؟
هامش
( 1 ) . إبراهيم : 9 .