- من أن تكون حركتها ناشئة عن الغضب أو الشهوة .
وإذا تبيّن أنّ حركتها هكذا فلابد أن يكون الغاية التي تتحرك نحوها أمراً قدسياً ، فإن كان ذلك واجب الوجود ثبت بذلك وجود اللَّه الصانع وإن لم يكن كذلك فلابد أن ينتهي إلى واجب الوجود حتماً ، دفعاً للتسلسل والدور .
وهكذا أثبت صدر المتألّهين وجود « الوعي » لدى هذه الأجرام ، واستدل من حركتها على وجود الصانع . . وبذلك تصوّر أنّ استدلال إبراهيم كان لإثبات الصانع .
وإليك نص ما كتبه صدر المتألّهين في كتابه « المبدأ والمعاد » قال :
« وللطبيعيين طريق خاص في الوصول إلى هذا المقصد أيإثبات وجود الصانع وهو أنّهم قالوا في بيانه : إنّ الأجسام الفلكية حركتها ظاهرة ، وهي ليست طبيعية ولا قسرية ، بل نفسانية شوقية لابد لها من غاية .
وإذ ليست الغاية غضبية ولا شهوية لتعاليها عنهما . . ولا الغاية الأجسام التي تحتها أو فوقها . . ولا النفوس التي لشيء منها - كما ستطلع على بيان الجميع بالبرهان إن شاء اللَّه - .
فتعين أن يكون غايتها أمراً قدسياً مفارقاً عن المادة بالكلية تكون ذا قوة غير متناهية ، لا تكون تحريكاته لها على سبيل الاستكمال . . فإن وجب وجوده فهو المقصود ، وإن لم يجب فينتهي إلى ما يجب وجوده دفعاً للدور والتسلسل .
وهذه الطريقة هي التي سلكها واعتمد عليها مقدم المشّائين ، وأُشير إليها في الكتاب الإلهي حكاية عن الخليل » « 1 » .
هامش
( 1 ) . المبدأ والمعاد : 11 ، والأسفار : 6 / 44 .