« وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُم تَزْعُمُونَ » « 1 » . ولكن رغم كل هذا لا يمكن لأحد أن يدّعي عدم وجود ملحدين - بتاتاً - في عصر الرسالة ، أو يدّعي أنّ القرآن الكريم لم يتحدث أبداً حول أصل وجود اللَّه ، بل على خلاف هذا النظر فإنّ بعض الآيات القرآنية تكشف عن وجود ملحدين في عصر الرسالة ، كما أنّ هناك مجموعة من البراهين العلمية في القرآن الكريم قد وردت - في الحقيقة - لإثبات وجود اللَّه . وسنذكر الآيات الدالة على كلا الأمرين . ونذكر أوّلًا الآية التي تذكر عقيدة جماعة من الماديين الذين كانوا يعاصرون عهد الوحي ، حول الإنسان وما سواه من الظواهر الكونية مبدأ ومآلا ، حيث يقولون - حسبما يحدثنا القرآن - :
« وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » « 2 » . ومن الطبيعي أنّ هذا المنطق أعني : زعم هؤلاء بأنّ سبب هلاك البشر هو مرور الزمن لم يكن إلّا بسبب عدم اعتقادهم بوجود « خالق » اسمه اللَّه ، هو الذي يميت كما خلق . فهم كانوا يعتقدون بأنّ الحياة والموت ما هما إلّا أثرين من آثار المادة . أي
هامش
( 1 ) . الأنعام : 94 .
( 2 ) . الجاثية : 24 .