المصطلح - . ولذلك فإنّ أوّل موضوع طرحه الرسول الأكرم على قومه هو الدعوة إلى « توحيد اللَّه » في العبادة لا الاعتقاد بوجوده .
على أنّ مراجعة معتقدات المشركين والوثنيين في عصر الوحي وقبله ، والتي سوف نوردها في الفصل التاسع :
« التوحيد في العبادة » أفضل شاهد ودليل على ما قلناه من أنّ انحراف المشركين كان في مسألة « الوحدانية » في العبادة لا في أصل وجود اللَّه .
فهناك - في الفصل التاسع - سوف نذكر كيف أنّ غالبية وثنيي العرب ما كانوا يعتقدون بأنّ الأصنام خالقة السماوات والأرض ، ولا أنّها مدبّرة للكون إلى جانب اللَّه ، بل كانوا يعتقدون بأنّها مقربة عند اللَّه ، وشفعاء لديه وكانوا يظنون بأنّ عبادتهم لها ستقربهم إلى اللَّه تعالى ، وتوجب الزلفى لديه « 1 » .
ويدل على وجود مثل هذا الاعتقاد لدى من كان يعبد الأصنام آيات هي :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ ولَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ » « 2 » .
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى » « 3 » .
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئَاً وَلَا يَعْقِلُونَ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . نعم لا يمكن القول بأنّ كل وثنيي العرب أو كافة وثنيي العالم على مثل هذا الاعتقاد ، بل هناك من يعتقد بتعدد « واجب الوجود » كالمثلثة ، أو تعدد « الخالق » تعدداً حقيقياً كالثنويين ، أو من يعتقد بتعدد « المدبّر » وسيوافيك بيان مفصل عن مقالاتهم وعقائدهم في الفصل التاسع .
( 2 ) . يونس : 18 .
( 3 ) . الزمر : 3 .
( 4 ) . الزمر : 43 .