التوحيد الاستدلالي في القرآنالكريم
ذكرنا فيما مضى أنّ هناك طريقين لإثبات وجود اللَّه تعالى :
طريق الاستدلال ، وطريق الفطرة .
وها نحن نستعرض في هذا الفصل « الأدلّة » العقلية والعلمية الواردة في القرآن لإثبات وجود اللَّه سبحانه . . ولن نتقيّد بتطبيق هذه الأدلّة القرآنية على البراهين التسعة التي ذكرناها . . نعم لو حصل أن انطبق دليل قرآني على واحد من تلك البراهين التسعة أشرنا إلى ذلك ، وعمدنا إلى توضيحه قدر المستطاع والإمكان .
* * * بعث رسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم في بيئة كانت تسودها الوثنية ، وكان الناس إلّا الشاذ منهم وثنيين يعبدون الأصنام ويعكفون على الأوثان رغم اعتقادهم باللَّه ظناً بأنّ هذه الأصنام والصور المعبودة مقربة عند اللَّه ، وشفعاء بينه وبين البشر .
ولأجل هذا تركز اهتمام القرآن على تنزيهه سبحانه عن « الشريك » في العبادة لا على إثبات وجوده ، لأنّ وجوده تعالى كان أمراً مسلّماً ومفروغاً عنه في ذلك المجتمع .