ويتلخص هذا البرهان في : أنّ للإنسان أن يتوصل إلى معرفة اللَّه من مطالعة الوجود نفسه . . . بمعنى أنّه لا يحتاج - هنا - لإثبات الصانع إلّا إلى مطالعة نفس الوجود لا غير .
ولهذا البرهان أصل قرآني وجذور في كتاب اللَّه الكريم .
وربما يكون قوله تعالى : « أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 1 » إشارة إلى هذا الدليل . « 2 » كما ورد في أدعية أئمّة أهل البيت عليهم السلام ما يشير إلى هذا البرهان من قريب أو بعيد :
فقد ورد في الدعاء المعروف بدعاء « الصباح » وهو الدعاء القيّم الذي علّمه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لتلميذه « كميل » قوله :
« يا من دل على ذاته بذاته ، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » . « 3 » وقد تعرض ابن سينا ، الفيلسوف الإسلامي إلى هذا البرهان في كتابه « الإشارات » . « 4 » كما تبعه في ذلك المحقّق نصير الدين الطوسي في كتابه المعروف ب « تجريد الاعتقاد » الذي شرحه تلميذه العلّامة الحلي رحمهما اللَّه . « 5 »
هامش
( 1 ) . فصلت : 53 .
( 2 ) . وهناك آيات أُخرى ربّما حملوها على هذا البرهان وسيوافيك بيانها في موضعه .
( 3 ) . راجع كتب الأدعية .
( 4 ) . الإشارات : 3 / 18 - 28 .
( 5 ) . التجريد : 172 ، وقد قرر هذا البرهان المرحوم صدر المتألّهين بشكل آخر في كتابه « الأسفار » فليراجعه من أراد أن يقف على تقريره .