تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تلك هي أُصول البراهين وأُمهات الأدلّة المتعارفة « 1 » التي يستدل بها لإثبات وجود اللَّه سبحانه في مقدور كل فرد من أفراد البشر أن يستفيد منها حسب مذاقه وحسب إدراكه فيهتدي إلى اللَّه ويتوصل إلى معرفته تعالى . ولذلك يقول القرآن الكريم : « وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا » « 2 » . ويعني بذلك أنّ لكل فرد أن يستدل على وجود اللَّه بشيء من هذه البراهين والأدلة . . فهي أدلة توصل إلى معرفة اللَّه ، والإذعان بوجوده لا محالة . غير أنّ أكثر هذه الأدلة شهرة وشمولًا وأقربها إلى الأذهان هو برهان النظم . . فهو برهان يلتفت إليه كل أحد مهما بلغت معلوماته من الضيق والضآلة ومهما هبط مستواه الفكري ، لأنّ هذا البرهان قائم على إثبات الصانع عن طريق المشاهدات والاستنباطات والمقدمات البسيطة التي يدركها ويلمسها كل إنسان حتى العادي . ولكن هناك طائفة أُخرى من الأدلة العقلية تفوق مستوى الفهم العام وهي تحتاج - لعمقها - إلى إمعان ومزيد تعمّق وتدبّر . . . بل وإلى إرشاد « معلم إلهي » متخصّص في هذا العلم ، متضلّع في هذا الفن من المعارف . . وليس ذلك إلّا لدقة مسالكها ، وعمق محتوياتها . ومن هذه الأدلة ما يلي : * 9 . برهان الصدِّيقين وهو أحد البراهين ذات الدلالة القوية على « وجود اللَّه » سبحانه .
هامش
( 1 ) . والتي يندرج تحت كل واحد منها آلاف بل آلاف الآلاف من الأدلّة . ( 2 ) . البقرة : 148 .