ومن المسلم أنّ راوياً واحداً لا يسأل عن شيء من الإمام خمس مرات ، وأمّا نقل رواية زرارة ( التي هي - في الحقيقة - رواية واحدة ) في خمس صور ، فلتعدد من روى هذا الحديث عن « زرارة » ، ولذلك اتّخذ الحديث الواحد طابع التعدّد والكثرة ، وهذا لا يوجب أن يعد الحديث الواحد خمسة أحاديث .
وعلى هذا فإنّ الأحاديث 3 و 4 و 11 و 27 و 29 التي تنتهي إلى راو واحد هو « زرارة » لا يمكن عدّها خمسة أحاديث ، بل يجب اعتبارها حديثاً واحداً لا غير .
وفي هذه الحالة ينخفض عدد الأحاديث المؤيدة للنظرية الأُولى من 9 إلى 5 .
يبقى أنّ الأحاديث الأربعة الأُخرى ( أعني : 8 و 14 و 17 و 18 ) فهي مبهمة نوعاً ما ، وليست صريحة في المقصود .
وبعض تلك الأحاديث تعتبر هذا الميثاق والميثاق الذي أخذه اللَّه من خصوص النبيين وتحدّث عنه القرآن في الآية 81 - آل عمران : « وإذ أخَذَ اللَّهُ ميثاقَ النّبِيِّينَ لَما آتَيْتكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ » تعتبر هذين الميثاقين واحداً مثل الحديث رقم 12 .
وها نحن ننقل لك أيها القارئ نص حديث زرارة أوّلًا ، وهذا الحديث هو ما جاء تحت رقم 3 و 4 و 11 و 27 و 29 .
وإليك نصها بالترتيب :
عن ابن أبي عمير ، عن زرارة أنّ رجلًا سأل أبا جعفر الباقر عليه السلام عن قولاللَّه عزّ وجل : « وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم . . . » فقال ، وأبوه
مفاهيم القرآن — صفحة 107
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٧