قال :
« هي الإسلام فطرهم اللَّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال : ألست بربكم ، وفيه المؤمن والكافر » .
وهذا الحديث كما هو واضح يفسر الميثاق المذكور في آية الذر بالفطرة ممّا يكون تصريحاً بأنّ الاستيثاق وأخذ الميثاق والإقرار أمر فطري جبلي تكويني .
وفي الحديث 20 جاء عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث طويل قال فيه :
« قال اللَّه عزّ وجلّ لجميع أرواح بني آدم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى ، كان أوّل من قال بلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فصار بسبقه إلى بلى سيد الأوّلين والآخرين وأفضل الأنبياء والمرسلين » .
وليس في هذا الحديث أيكلام عن اعتراف الذر وإقرار بني آدم وهم على هيئة ذرات صغيرة ، ولذلك فهو وإن لم يكن صريحاً في النظرية الثانية « القائلة بالإقرار التكويني لا اللفظي من جانب الذرية » ولكنّه قابل للانطباق عليها .
ثانياً : أنّ بعض هذه الأحاديث صريحة في أنّ الإقرار والاعتراف بالربوبية جاء من جانب الأرواح كما لاحظنا في الحديث 20 .
أمّا ما يدل من تلك الأحاديث ( المنقولة في تفسير البرهان ) على النظرية الأُولى فهي 3 ، 4 ، 8 ، 11 ، 14 ، 17 ، 18 ، 27 ، 29 .
وعددها كما هو الظاهر ( 9 ) أحاديث ، ولكنّنا لو أمعنا النظر فيها لوجدنا أنّ عددها الحقيقي لا يتجاوز 5 أحاديث لا أكثر ، لأنّ خمسة من هذه الأحاديث رواها « زرارة بن أعين » بمعنى أنّ آخر راو في هذه الأحاديث من الإمام هو زرارة ،
مفاهيم القرآن — صفحة 106
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٦