النوع الثامن والعشرون : في الأخذ والسرقة
واعلم أن المؤلّف نظما ونثرا ، إن أتى بمعنى لم يسبق إليه ، فليس من هذا الباب .
وإن سبق إليه ، فإن أتى بعين لفظ السابق ، فهو النسخ ، ما لم يكن تضمينا ، مأخوذ من نسخ الكتاب إذا نقله على هيئته .
وإن غيّر لفظه ، فإن أبرزه في معرض جميل ، وهيئة حسنة تساوي الأول ، أو تزيد عليه ، فهو السلخ ؛ لأنه أخذ بعض الشيء المسلوخ .
وإن أبرزه في معرض رديء ، وهيئة قبيحة ، فهو المسخ .
أما القبيح فله صور :
إحداهن : أن يتصرف الثاني في كلام الأول بتغيير هيئته : بتقديم أو تأخير .
الثانية : أن يتصرف فيه بحذف بعضه .
الثالثة : أن يأتي به بعينه من غير تصرف أصلا ، كقول امرئ القيس « 1 » :
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل
وقال طرفة بن العبد ذلك بعينه ، إلا أنه قال : وتجلد « 2 » .
وكما حكي أن ابن ميادة « 3 » أنشد :
كريم ومتلاف إذا ما سألته * تهلّل واهتزّ اهتزاز المهنّد
فقيل له : أين تذهب ؟ إنما هذا شعر فلان ، يعني شاعرا مذكورا أظنه
هامش
( 1 ) من قصيدة مطلعها :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل - ديوانه ص 9 .
( 2 ) جمهرة أشعار العرب 120 ، وشرح القصائد التسع 1 / 110 .
( 3 ) هو الرماح بن يزيد ، وميادة أمه ، ويكني أبا شراحيل ، وهو من شعراء الدولتين الأموية والعباسية وقد ورد هذا البيت في ص 299 ، انظر الشعر والشعراء 771 .