تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإكسير في علم التفسير — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فجاء القرآن بقوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 1 » وهو أخصر حروفا وأحسن تركيبا وطباقا . واعلم أن جعلنا القرآن في هذين المثالين ثانيا لكلام العرب ، إنما هو باعتبار النزول ، وأما باعتبار الوجود فالقرآن قبل العرب فضلا عن كلامهم . ومنها قول النابغة « 2 » :
إذا ما غزا بالجيش . . .
البيتين المذكورين في باب الإفراط ، أخذ الأفوه « 3 » معنا هما فقال :
وترى الطير على آثارنا * رأي عين ثقة أن ستمار « 4 »
وهو أخصر وأحسن ، وبمثل هذا يصير الثاني أحق بالمعنى الأول . ومنها قول بشار :
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطيبات الفاتك اللّهج « 5 »
هامش
( 1 ) سورة فصلت آية 34 . ( 2 ) من قصيدة يمدح بها عمرو بن الحارث مطلعها :كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكبوالبيتان هما كما في ديوانه ص 13 . وقد ورد ذكرهما ص 302 من هذا الكتاب .إذا ما غزا بالجيش حلّق فوقه * عصائب طير تهتدي بعصائبجوانح قد أيقنّ أن قبيله * إذا ما التقى الجمعان أول غالب( 3 ) هو الأفوه الأودي من كبار شعراء الجاهلية ، وكان قائدا وسيدا في قومه الشعر والشعراء 111 . ( 4 ) من قصيدة مطلعها :أن ترى رأسي فيه قزع * وشواتي خلة فيها دوارديوانه ضمن الطرائف الأدبية 13 ، ط 1937 . ( 5 ) هذا البيت من قصيدة مطلعها :خشاب هل لمحب عندكم فرج * أو لا فإني بحبل الموت معتلجديوانه 2 / 75 .