الشماخ « 1 » ، فقال : اللّه أكبر ، الآن علمت أني شاعر ، حيث وافقت فلانا ، واللّه ما نمي قوله إلى علمي حتى الساعة .
وقد روي لأبي تمام والبحتري جميعا :
والمرء يشرق بالزلال البارد
قال ابن الأثير « 2 » وهذا وأمثاله لنا فيه الظاهر ، وإن الثاني أخذه من الأول فيلزمه العيب .
قلت : وهذا من حيث التحقيق يحتاج إلى تفصيل ، وهو : أن الثاني إن كان فاضلا يصدر منه ذلك الكلام عن مثله ، نسب إلى فضيلته ودرايته ، وجعل من باب توارد الخواطر ، وتواقع الحافر ، وإلا نسب إلى السرقة ، ولزمه العيب « 3 » .
وأما من حيث الفقه فيحتمل الخلاف مطلقا ؛ لتعارض الأصلين ، أما لزوم العيب فلأن الأصل عدم السرقة ، فالظاهر التوارد ، واللّه أعلم .
وأما السلخ : فهو أخذ المعنى دون اللفظ ، فلا عيب فيه ؛ إذ لا يستغني الثاني من استعارة المعاني ممن تقدّمه ، وقد قال علي رضي اللّه عنه : « لولا أن الكلام يعاد ، لنفد » . ولأن المعاني مشتركة ، وإنما التفاضل في جودة الصناعة اللفظية ، وحسن السبك ، كما قال بعضهم : « أبو عذر الكلام من سبك لفظه على معناه » .
وبالجملة فاستعارة المعاني وتداولها إجماع من العالم ، لكن ينبغي للثاني مراعاة ما قدمنا ذكره : من إبراز المعاني المستعارة في تركيب بديع ، ومنظر أنيق ، وبيان في رخاوة « 4 » إن أمكن ، وهو ضربان :
هامش
( 1 ) هو الشماخ بن ضرار الثعلبي ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . الشعر والشعراء 315
( 2 ) الجامع الكبير ص 243 .
( 3 ) في الأصل : ولزمه العتب .
( 4 ) لعله يقصد بقوله : بيان في رخاوة بيان عذب فيه سلاس وليونة . وليس متهافتا مفككا