ثم ذكر قول ذي الرمّة « 1 » :
قف العيس في أطلال ميّة فاسأل * رسوما كأخلاق الرداء المسلسل
فسماه « الإشباع » والموضوعان سواء ، إذ التشبيه هاهنا يتم بدون المسلسل كما يتمّ ثمّ بدون قوله : « الذي لم يثقب » . وأبو هلال سمّى هذين النوعين « إيغالا » « 2 » وهو أنسب ، والأسماء الثلاثة متقاربة ، والنوعان واحد ، وفيه شبه ما بما جعله ابن الأثير مثالا للإطناب ، وقد سبق .
والإغراق في الوصف كقول امرئ القيس « 3 » :
من القاصرات الطّرف لو دبّ محول * من الذّرّ فوق الإتب منها لأثّرا
وهو كالأفعال لكنه أبلغ منه .
النوع السابع والعشرون : في التوشيح
وهو جعل القصيدة متضمنة لبحرين وقافيتين ، فيكون الزائد من آخر البحرين على الآخر ، كالوشاح له ، كقول القائل :
اسلم ودمت على الحوادث ما رسا * ركنا ثبير أو هضاب حراء « 4 »
ونل المراد ممكّنا منه على * رغم الدهور وفز بطول بقاء
وكقول الحريريّ « 5 » :
هامش
( 1 ) الديوان ص 72 ، أخلاق الرداء : الرداء الخلق المهلهل
( 2 ) كتاب « الصناعتين » ص 380 والعمدة 2 - 54 .
وقد سبق أبا هلال قدامة في التسمية وذكر البيت . نقد الشعر ص 100 ، 101 ط المليجية .
( 3 ) من قصيدة مطلعها :سما لك شوق بعد ما كان أقصرا * وحلت سليمى بطن قوّ فعرعراديوانه ص 68 ، محول : حال عليه الحول . الذر : النمل . الإتب : القميص .
( 4 ) ثبير : جبل بظاهر مكة .
( 5 ) المقامة الثالثة والعشرون الشعرية أو الحريمية ص 219 ط بيروت 1903