تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإكسير في علم التفسير — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

الضرب الأول : أن يزيد الثاني على الأول شيئا

فمن أمثلة ذلك قول العرب : « القتل أنفى للقتل » فجاء القرآن بقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
« 1 » وهو أحسن وأبدع ؛ لأنه أخصر في الحروف ، وأعدل في المخارج ، وهو عري عن التكرار ، وفيه ذكر القصاص المشعر بالتساوي والعدل ، والدلالة على حصول الغرض ، إذ ليس كل قتل ينفي القتل ، بل ما كان قصاصا . أما العدوان ، فإنه يوقع الهرج ، ويكثر القتل ، ثم نظم الشاعر هذه المعاني فقال :
بسفك الدما يا جارتي تحقن الدّما * وبالقتل تنجو كلّ نفس من القتل
ثم قال الآخر :
لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم « 2 »
ومنها قول بعض العرب :
وحيّ ذوي الأضغان تسب عقولهم * تحيّة ذي الحسنى وقد يرفع النغل « 3 »
وإن دحسوا بالقول فاعف تكرّما * وإن كتموا عنك الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه سماعه * وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 179 . ( 2 ) البيت للمتنبي من قصيدته التي مطلعها : لهوى النفوس سريرة لا تعلم ( 3 ) تنسب هذه الأبيات إلى العلاء بن الحضرمي ، وقيل تنسب إلى غيره ، والنغل : الفساد ، دحسوا بالقول : أفسدوه وأوغروا به الصدور . وقد رويت الأبيات هكذا :وحي جميع الناس تسب قلوبهم * تحيتك الأدنى فقد ترفع النغلفإن أظهروا بشرا فأظهر جزاءه * وإن ستروا عنك القبيح فلا تسلفإن الذي يؤذيك منهم سماعه * وإن الذي قد قيل خلفك لم يقل