فداء لامرئ سارت إليه * بعذرة ربّها عمّي وخالي
ولو كفّي اليمين بغتك خوفا * لأفردت اليمين عن الشمال
فإن من سمع لفظ اليمين في أول البيت بعد معرفته أن الشعر على قافية اللام علم أن لفظ الشمال في آخره .
وكذا قول البحتري « 1 » :
أحلّت دمي من غير جرم وحرمت * بلا سبب يوم اللقاء كلامي
فليس الذي حلّلته بمحلّل * وليس الذي حرّمته بحرام
فإن السامع لا يخفى عليه آخر هذا البيت من سماع أوله .
ومن هذا القبيل ما حكي أن جريرا والفرزدق كانا يتهاجيان ، فأنشد جرير بحضرة الفرزدق قصيدته التي هجا بها الراعي ، يقول فيها :
فغضّ الطّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 2 »
إلى أن انتهى إلى قوله :
لها مرض بجانب إسكتيها * . . . . . . . . . . . « 3 »
فأحس الفرزدق بتمام البيت فغطى عنقفته بيده ، فقال جرير :
. . . . . . . . . . * كعنفقة الفرزدق حين شابا
هامش
( 1 ) من قصيدة يمدح بها المتوكل ومطلعها :ألا هل أتاها بالمغيب سلامي * وهل خبرت وجدي بها وغراميديوانه 2 / 222 .
( 2 ) ومطلعها :أقلى اللوم عاذل والعتابا * وقولي إن أصبت لقد أصاباديوانه 75 .
( 3 ) وفي الديوان ص 69 . ترى برصا بمجمع إسكتيها