بأجود منه بما عونه * إذا ما سماؤهم لم تغم « 1 »
فإنه مدح ملكا بأنه يجود بالماعون ، وهو ما يستعار من قدوم أو قدر ونحوه من متاع البيت ، وهذا إلى الذم أقرب منه إلى المدح .
وعندي في هذا النظر : فإن الماعون يراد به الماء أيضا ، وهو مراد الأعشى هاهنا ؛ لأنه ذكره في سياق ذكر الخليج والفرات والغوارب والالتطام والغيم .
وقد جاء في الشعر في صفة السحاب :
يصب صبيره الماعون صبّا
يعني : الماء ، ذكره العزيزي « 2 » .
وكنى الأعشى بالماء عن الفضل والعطاء ، كأنه قال : بأجود منه بفضله وعطائه الذي هو كماء الفرات ، وخص الفرات بالذكر ؛ لعذوبة مائها ، أو لأنه لم ير غيرها ، أو أنه أراد جنس الماء العذب ، فإنه موضوع الفرات في الأصل .
قال اللّه تعالى :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
« 3 » ، واللّه أعلم .
ومثال الأول قول عنترة :
وأنا المنية في المواطن كلّها * والطعن مني سابق الآجال « 4 »
هامش
( 1 ) من قصيدة يمدح بها قيس بن معدي كرب ومطلعها :أتهجر غانية أم تلم * أم الحبل واه بها منجذم ؟ !ديوانه ص 35 .
( 2 ) هو محمد بن عزيز أبو بكر السجستاني ، كان أديبا فاضلا متواضعا ، صنف غريب القرآن ، توفي سنة 230 ه ، البغية 1 - 171 .
( 3 ) سورة المرسلات الآية 27 .
( 4 ) ذكر البيت بالديوان هكذا :وأنا المنية حين تشتجر القنا * والطعن منى سابق الآجالالديوان 139 .