والطعن لا يسبق الأجل ، لا يقال : لعله كان يعتقد ذلك لكفره ، كما اعتقد عمرو ابن معدي كرب « 1 » أن الفرقدين لا يفترقان أبدا بقوله :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك
لأنا نقول : ثبت عن أهل الجاهلية أنهم كانوا يعتقدون تحتم الأجل ، كما يعتقد الإسلاميون ، واستفاض ذلك في أشعارهم ، كقول عنترة :
أني امرؤ سأموت إن لم أقتل « 2 »
وقوله :
يا عبل أين من المنية نهرب * إن كان ربّك في السماء قضاها « 3 »
وقول الآخر :
من أيّ يومي من الموت أفر * من يوم لم يقدر أم يوم قدر
وتقرير هذا الكلام : أن كل يوم من أيامي لا يخلو من أن يقدر عليّ الموت فيه أو لا ، فإن قدر ، لم ينفعني الفرار ، وإن لم يقدر ، لم يفدني شيئا ، وكان تحصيل الحاصل ، وهذا اعتقاد لا يزيد عليه اعتقاد عارفي المسلمين في هذه المسألة .
ويروى « سايق الآجال » بالياء المثناة من أسفل ، وهو أيضا إفراط ، إذ الطعن لا يسوق الأجل ، بل الأجل يسوقه ، لكن هو أقرب من الأول .
هامش
( 1 ) هو عمرو بن معد يكرب الزبيدي ويكنّى أبا ثور .
الشعر والشعراء ص 372 .
( 2 ) الشطر الأول من البيت :فاقني حياءك لا أبا لك واعلميديوانه 58 - ط بيروت .
( 3 ) مطلع قصيدة في الفخر . وفي الديوان :يا عبل أين من المنية مهربي * إن كان ربي في السماء قضاها( ديوانه 74 )