وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 1 » ، فتضمن ذلك رأفة للناس ورحمة ؛ إما جلب نفع : كتسخير البحر في الفلك ، أو دفع ضرر : كإمساك السماء أن تقع عليهم ، فصلها بذلك فقال :
إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ .
وجميع فواصل القرآن مناسبة لما وليته منه ، وليقس على ما ذكرناه ما لم نذكره .
وأما في النظم فيختلف ذلك باختلاف قوى الناظمين وبراعتهم ، فمنهم من تضعف مادته ، فيحبط ، ومنهم من يبرع فيجيد ، والحديث عنه ضربان :
أحدهما : مدرك بادئ الرأي سريعا ؛ لظهوره .
والثاني ما لا يدرك إلا بنظر ، وربما احتاج إلى توقيف ، كما أنكر على امرئ القيس قوله « 2 » :
كأني لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال
ولم أسبأ الزّقّ الرّويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال
فقيل إن بيتيه لم يلتئم شطراهما ، وكان ينبغي أن يكون الشطر الأخير من كل من البيتين على الشطر الأول هكذا :
كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال
ولم أسبأ الزق الروي للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
لأن الركوب بالغارة أنسب منه ، بتبطن الكاعب ، ولأن سباء الزق بتبطن الكاعب أنسب منه بكرّ الخيل للغارة .
وأجيب عنه : بأنه قرن بين لذة النساء ، ولذة الركوب للصيد ، فجمع لذتين في
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية 65 .
( 2 ) من قصيدة مطلعها :ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمهن من كان في العصر الخاليديوانه 35 ، لم أتبطن : لم أجعل بطني عليها ، لم أسبأ الزق : لم أشتر الزق المملوء خمرا ، إجفال : انهزام .