المتعلم أوثق بكلام العالم المتقن ، منه بكلام من لا يعلم إتقانه ، وإحاطته بالعلم ، ثمّ شرع في ذكر الدين ، إلى أن قال :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ
« 1 » لما كان كتمان الشهادة أمرا خفيا لاختصاصه بالقلب ، وهذا خص بإسناده الإثم إليه ، فربما طمع طامع في كتمان الشهادة لخفائها ، قال اللّه تعالى :
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
ثم عقبه بمثله ، وهو قوله :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 2 » إشارة إلى أنه تعالى يعلم خفي الأمور وظاهرها ، فيعاقب على السّيّئ منها ، ويثيب على الحسن ، فاتقوا اللّه ، ولا تطمعوا في كان الشهادة لخفائها ، فإنه لا يخفى عليّ شيء .
ثم لما قال في آخر الآية الأخرى :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
« 2 » ختمها بقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
أي لا يعجزه من أراد تعذيبه ؛ لكمال قدرته ، فتحققوا من ذلك وارتدعوا .
وكذا قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً
« 3 » لما تضمن هذا الكلام لطف القدرة في إحياء الأرض بإنزال الماء ، واستدعاء تلك الخضرة « 4 » بأن فيها نفعا للناس ولطفا بهم ، ختمها بما يناسب ما تضمنته ، فقال :
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ
ثم قال :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
« 5 » ، فتضمن هذا الكلام اختصاصه بذلك ، ثم قال :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ
لمناسبته مضمون الكلام ، ثم لما كان لا يلزم أن يكون كل غني حميدا ؛ لجواز بخله ، بيّن تعالى أنه متصف بالجود الموجب للحمد ، فقال :
الْحَمِيدِ .
ثم قال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
،
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 283 .
( 2 ) سورة البقرة آية 284 .
( 3 ) سورة الحج آية 63 .
( 4 ) في الأصل الخبرة بدلا من الخضرة وهو تحريف من النساخ .
( 5 ) سورة الحج آية 64 .