قابل الجود بالبخل ، ويفني بيبقي ، ومقبل بمدبر .
ومن أحسن ما في هذا الباب قول البحتري « 1 » :
وأمّة كان قبح الجور يسخطها * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها
قابل الحسن بالفتح ، والجور بالعدل ، والسخط بالرضى .
ولبعضهم في وصف السحاب :
وله بلا حزن ولا بمسرة * ضحك تراوح بينه وبكاء
قابل الحزن بالمسرة ، والضحك بالبكاء ، ولكنه أخل بالترتيب على ما سيأتي بيانه .
مثال الثاني : وهو مقابلة الشيء بمثله ، وهو ضربان :
أحدهما : التقابل في اللفظ والمعنى نحو :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
« 2 »
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً
« 3 » .
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ
« 4 » .
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 5 » . ونحو ذلك .
الثاني : مقابلة الجملة بمثلها في المضي والاستقبال :
فالماضي نحو :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ثُمَّ بَعَثْناهُمْ
« 6 » .
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة يصف فيها بركة المتوكل ومطلعها :ميلوا إلى الدار من ليلى نحيّيها * نعم ، ونسألها عن بعض أهليهاديوانه ص 29 ط بيروت .
( 2 ) سورة التوبة آية 67
( 3 ) سورة النمل آية 50 .
( 4 ) سورة البقرة الآية 194 .
( 5 ) سورة الشوري آية 40 .
( 6 ) سورة الكهف آية 11 ، 12 .