فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
إلى قوله
لِلْعُسْرى
« 1 » .
ثم قال ابن الأثير : مقابلة الشيء إما لضده أو لغيره أو لمثله « 2 » .
وهذه القسمة مضطربة ؛ لأنها متداخلة ؛ فإن غير الشيء يدخل فيه ضده ومثله .
والصواب أن يقال : الشيء إما أن يقابل غيره ، فذلك الغير : إما ضد أو لا ، وغير الضد ، إما مثل أو لا ، فهذه قسمة صحيحة دائرة بين النفي والإثبات .
مثال الأول ما سبق آنفا ، وقوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 3 » قابل الحزن بالفرح ، والفائت بالآتي .
وقوله عليه السلام « خير المال عين ساهرة لعين نائمة » « 4 » .
وقول زهير « 5 » :
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا * ما اللّيث كذّب عن أقرانه صدقا
قابل الكذب بالصدق .
وقول الآخر « 6 » .
فلا الجود يفني المال والجد مقبل * ولا البخل يبقي المال والجدّ مدبر
هامش
( 1 ) سورة الليل آية 5 - 10 .
( 2 ) المثل السائر 3 / 151 ، والجامع الكبير ص 212 .
( 3 ) سورة الحديد آية 23 .
( 4 ) ورد في المجازات النبوية 79 والفائق 1 / 628 .
( 5 ) من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان مطلعها :إن الخليط أجد البين فانفرقا * وعلّق القلب من أسماء ما علقاديوانه ص 54 . ط الهيئة العامة للكتاب .
( 6 ) استشهد به القزويني في باب المقابلة ، انظر الإيضاح ص 4 / 11 .