ومثله :
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى
« 1 » .
وفائدة هذا واضحة جدا ، لكن مع النظر ، وبيانه : أن إثبات التكذيب والإضلال يكفي في صدقه ووقوعه مرة واحدة ، ولا يدل على تكرار الوقوع ودوامه ؛ لأنه من باب المطلق ، وهذا شأنه .
وأما نفي ذلك ، فلا يصدق إلا بانتفاء جميع أفراد ماهيته ، فاللّه تعالى أثبت تكذيبهم الذي استحقوا به الإهلاك ، ولم يدل إثبات تكذيبهم على دوامه واستمراره ، أردفه بما يدل عليه من نفي الإيمان المستلزم له .
وكذلك لما ثبت إضلال فرعون ، وأنه كان ضلّيلا في كل أمر ، مضلّا في كل حال .
وأما غير المفيد من هذا القسم : فكقول ابن هانئ « 2 » :
سارت به صيغ القصائد شرّدا * فكأنما كانت صبا وقبولا
والصّبا هي القبول .
قلت : ولا شك أن هذا غير مفيد ، ولكنه جائز كقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
« 3 » والصلاة من اللّه : الرحمة .
ذكره الأكثرون منهم : العزيزي « 4 » ، وذكر السخاوي « 5 » : أن المراد بها في هذه الآية : الثناء الجميل .
هامش
( 1 ) سورة طه آية 79 .
( 2 ) سبقت ترجمته ص 117 .
والصبا : ريح تهب من مطلع الشمس ، والقبول : ريح تقابل الدبور ، والصبا أيضا تقابل الدبور فالقبول والصبا ، بمعنى واحد .
( 3 ) سورة البقرة آية 157 .
( 4 ) هو محمد بن عزيز أبو بكر السجستاني صنف غريب القرآن ت 330 ه . البغية 1 / 171
( 5 ) هو علي بن محمد بن عبد الصمد ، كان بصيرا بالقراءات إماما في اللغة والتفسير توفى سنة 643 البغية 2 192