الثاني : - وهو الإيجاز بدون الحذف - على ضربين :
الضرب الأول : استواء اللفظ والمعنى
ويسمى التقدير كقوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ . ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ . ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ
« 1 » . فدعا عليه بقتله ، وعجّب من كفره ، وذكر بدء خلقه ، وتقديره ، وتيسيره ، وإنشاره ، وما بعد ذلك من أحكامه ، بلفظ لو حذف منه حرف ، لاختل له المعنى . ومن ذلك قول الشاعر « 2 » :
وما لامرئ حاولته عنك مهرب * ولو حملته في السماء المطالع
بلى هارب ما يهتدي لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع
وكذلك قول الآخر :
ما أقرب الأشياء حين يسوقها * قدر وأبعدها إذا لم تقدر !
فسل اللبيب تكن لبيبا مثله * من يسع في علم بلب يمهر
وتدبر الأمر الذي تعنى به * لا خير في عمل بغير تدبر
فلقد يجدّ المرء وهو مقصر * ويخيب سعي المرء غير مقصر
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور
ونظائره كثيرة .
الضرب الثاني : الإيجاز بالقصر
وهو زيادة المعنى على اللفظ ، وحقيقته : وقوع الجملة على محتويات كثيرة ، بالنوع ، أو الشخص ، وهو نوعان :
هامش
( 1 ) سورة عبس آية 17 - 22 .
( 2 ) الشاعر : هو علي بن جبلة ، ويعرف بالعكوك شاعر مشهور كان ضريرا سهل النظم مجيدا للوصف ، مدح المأمون ، وحميدا الطوسي والحسن بن سهل ، ولد سنة 160 وتوفي 213 ه . انظر الشعر والشعراء ص 550 ، ط أوروبا وطبقات الشعراء لا بن المعتز ص 76 .