تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإكسير في علم التفسير — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كأن اللّه تعالى أراد ردّ قول الكفار : « اتخذ اللّه ولدا » بما يطابقه في اللفظ ؛ ليكون أبلغ في الرد . والشاعر أراد التصريح ببكائه الدم على تقدير إرادته له ؛ مبالغة في حكاية وجده وحزنه ، وفي مثل هذا : الإظهار خير من الإضمار ، بل هو واجب ؛ لأنه لو حذف لم يكن في الكلام دليل على خصوصيته . ومنه حذف المعلول ، كقوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
« 1 » . وفي قصة مريم :
كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
« 2 » أي : فعلنا ما فعلناه من إحياء العزير ، وإحياء حماره ، وخلق عيسى من غير أب ؛ لنجعلهما آية للناس ، فالعلة مذكورة ، والمعلول مضمر . ومنه حذف أحد القسمين اللذين يقتضيهما الكلام ، كقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ
« 3 » . ولم يذكر القسم الآخر الذي تقتضيه أما ، إذا وضعها لتفصيل كلام مجمل . وأقل أقسامها قسمان ، ولا ينفكّ عنهما في جميع القرآن إلا في هذا الموضع ، وموضع آخر سيأتي ذكره ؛ وتقدير قسمها الثاني في هذا المكان : « وأما من لم يتب ولم يؤمن ولم يعمل صالحا ، فلا يكون من المفلحين . » ولكنه لما استفيد من القسم الأول بدليل الخطاب أضمر . والموضع الثاني : في آل عمران ، وهو قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
إلى قوله :
إِلَّا اللَّهُ
« 4 » ، فهذا أحد القسمين ، والقسم الثاني ما بعده وتقديره : « وأما الراسخون في العلم فيقولون آمنّا به » لكن لما كان
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 259 . ( 2 ) سورة مريم 21 . ( 3 ) سورة القصص آية 67 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 7 .