ويحتقر الدنيا احتقار مجرّب * يرى كلّ ما فيها - وحاشاك - فانيا
وهذا اعتراض بين مفعولي رأيت ، وهو من أحسن الاعتراضات .
والرديء : ما أخلّ بطلاوة الكلام ورونقه لغير فائدة .
كقول الشاعر « 1 » :
فقد والشكّ بيّن لي عناء * بوشك فراقهم صرد يصيح
ونظمه : فقد بيّن لي صرد يصيح بوشك فراقهم ، والشكّ عناء ، فقد فصل بين قد والفعل بغير القسم ، وهو رديء ، وبين الفعل وهو : بيّن وفاعله وهو : صرد ، بخبر المبتدأ الذي هو « عناء » وفصل « يصيح » المقدمة عليه « بوشك » وبين المبتدأ ، وهو « الشك » وخبره وهو « عناء » بالفعل ، وهو « بين » ، وكل ذلك غير جيد ، لهذا قبح البيت وزال رونقه .
ونحو قول الآخر :
نظرت - شخصي - مطلع الشمس - ظله * إلى الغرب حتى ظله الشمس قد غفل
تقديره « نظرت مطلع الشمس وشخصي ظله إلى الغرب » ففصل بالمبتدإ وهو « شخصي » بين الفعل ومفعوله ، وبين المبتدأ وخبره بالمفعول المذكور وهو « مطلع الشمس » .
والناظم في هذا أعذر « 2 » من الناثر ؛ لما سبق في اجتناب وحشي الألفاظ .
هامش
( 1 ) ذكره البغدادي في شرح شواهده 1 - 965 ولم ينسبه إلى قائل .
وذكره ابن جني في الخصائص 1 / 330 ، 2 / 390 .
( 2 ) انظر ص 81 من هذا الكتاب ، وقد ورد بالأصل : والناظم في هذا أعظم من الناثر وهو تحريف .