مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، فَقُلْنا اضْرِبُوهُ
« 1 » . فقوله :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، وفائدته : تأكيد الإخبار بعلمه تعالى ، وأنه لا يخفى عليه من أمرهم شيء ، وأن تدارؤهم لم ينفعهم ، ونظم الكلام :
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ .
ومنها قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
إلى قوله :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
« 2 » اعتراض ، وفائدته : تأكيد حق الوالدين بذكر تعبهما وما عانياه في تربيته . ونظمه الأصلي :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
أَنِ اشْكُرْ
ولا شك أن السنة وردت بتأكيد حق الأم على حق الأب ؛ لزيادة مشقتها في حمله ووضعه وتربيته ، وفي الآية دليل على ذلك : من جهة أنه ذكر هما بلفظ الوالدين ، المشتق من الولادة التي هي حقيقة في الأم عرفا ، بل وضعا ، مجاز في الأب ، فالأب فيها تابع للأم ، دخيل عليها فيها ، فدل على تأكد حقها عليه في البر كتأكد المتبوع على التابع .
ومنها قوله تعالى :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ . لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
« 3 » . فهذان اعتراضان ، أحدهما داخل على الآخر :
الأول : وإنه لقسم ، اعترض بين القسم وجوابه .
الثاني : لو تعلمون ، اعترض بين الموصوف : وهو قسم ، وصفته : وهي عظيم ، ونظم الكلام الأصلي : فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن كريم ، وإنه لقسم عظيم لو تعلمون .
وفائدته : تأكيد تعظيم المقسم به في نفوس السامعين ، وتجهيل الكفار منهم .
ومنه ما روى ابن عباس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سمع المنادي فلم يمنعه من
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 72 .
( 2 ) سورة لقمان آية 14 .
( 3 ) سورة الواقعة آية 75 - 77 .