لها مقلتا حوراء طلّ خميلة * من الوحش ما تنفكّ ترعى عرارها
أي لها مقلتا حوراء من الوحش ما تنفكّ ترعى خميلة طل عرارها .
ومنه قول الآخر :
ملوك يبتنون توارثوها * سرادقها المقاود والقبابا « 1 »
أي : « يبتنون المقاود ، والقباب توارثوها سرادقها » كذا ذكره ابن الأثير « 2 » تقديره ، فهذا أو أمثاله ، إن كان عن ضرورة ، فهو رديء ، وإن كان عن تعمّد - وهو ظاهر حال الفرزدق فيما قيل ؛ لإكثاره منه جدا - فهو رديء الرديء ، واللّه أعلم .
الصنف السادس : الاعتراض
، وهو وقوع الكلام الأجنبي بين جزأي الجملة المرتبط أحدهما بالآخر ، وهو افتعال من عرض له يعرض ، إذا وقف في طريقه ، فكأن اللفظ الأجنبي يقف في طريق الجزء الثاني من جزأي الجملة فيمنعه من الاتصال بالجزء الأول لفظا .
والنظر فيه باعتبارين :
أحدهما : الجواز وعدمه ، وهذا إلى صناعة النحو ؛ فإن أهلها بيّنوا أنواعه ، كالاعتراض بين القسم وجوابه ، وبين الصفة والموصوف ، والمعطوف عليه والمعطوف .
والثاني : كونه جيدا ورديئا .
فالجيد : ما دخل الكلام لفائدة معنوية ، ولم يخلّ بطلاوته اللفظية ، وفائدته :
ضرب من التوكيد . ومن أمثلته قوله تعالى :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها ، وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) في الأصل : المقاول ، ولا محل لها هنا ، والمقاود جمع مقاد للخيل .
( 2 ) الجامع الكبير ص 113 .