وقول الآخر « 1 » :
ترى جيف القتلى فأما عظامها * فحسرى وأما جلدها فصليب
أي : جلودها ، كأنه أراد الجنس .
وقول الآخر « 2 » :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف
أي : نحن راضون ، وأنت راض .
وقول الآخر « 3 » :
وقلنا أسلموا إنّا أخوكم * فقد برئت من الإحن الصدور
ويجوز أن يكون هذا جمع أخ مضافا ، كما قالوا : أب وأبون وأبين في قول الشاعر :
فلما تسمعن أصواتنا * بكين وفدّيننا بالأبينا
يعني الآباء .
ومنه حمل الجماعة على الواحد ، كقولهم : « شابت مفارقه » وإنما هو مفرق واحد ، كأنهم سموا كل جزء منه مفرقا ، إطلاقا لاسم الكل على الجزء مجازا .
وبالجملة : فهم تارة يعتبرون اللفظ وتارة المعنى ، فيقولون : ثلاثة أشخص ، نظرا
هامش
( 1 ) البيت لعلقمة الفحل ديوانه ص 3 وروي :بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليبانظر الكتاب 1 - 107 والمقتضب 2 - 173 .
( 2 ) قاله قيس بن الحطيم ، انظر الكتاب لسيبويه 1 - 38 معاهد التنصيص 1 / 189 .
( 3 ) العباس بن مرداس وهو يخاطب ثقيفا بعد هزيمتهم مع هوازن في غزوة حنين ، سيرة ابن هشام على هامش الروض 2 - 292 ، واللسان « أخو » .