وقال جرير « 1 » :
لما أتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشّع
أراد بالسور : وقاية المدينة أو جدرانها .
وقال ابن أبي ربيعة « 2 » :
فكان مجنّي دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
أي ثلاث أنفس .
وقول الآخر « 3 » :
طول الليالي أسرعت نقضي
أي : أسرعت الليالي « 4 » ، ولعل هذا من قبيل تأنيث فعل المذكر المضاف إلى مؤنث ، وهو كثير في كلامهم ، نحو : ذهبت بعض أصابعه ، وقرئ شاذا : « لا تنفع نفسا إيمانها » « 5 » بالتاء المثناة فوق ، لأن تفعل للإيمان ، وهو مضاف إلى ضمير النفس المؤنثة ، وأعني بتأنيث الفعل : إلحاق علامة التأنيث به ، وإلا فمعلوم أن الفعل لا يؤنث حقيقة .
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة يهجو بها الفرزدق . وكان من قومه عمرو بن جرمور قاتل الزبير رضي اللّه عنه ، انظر الخزانة 2 166 وذكر في الأصل أن القائل هو الفرزدق وليس جريرا وانظر الكتاب 1 25 لسيبويه .
( 2 ) قاله عمر بن أبي ربيعة من قصيدة طويلة أولها :أمن آل نعم أنت غاد فمبكرانظر الكتاب 2 - 175 .
( 3 ) أي العجاج وقيل الأغلب العجلىّ وبعدهأكلن بعضي وتركن بعضيانظر الكتاب 1 - 26 .
( 4 ) وفي الأصل : أي طول الليالي ، والصواب الليالي أسرعت .
( 5 ) سورة الأنعام آية 158 .