داخِرِينَ
« 1 » على الجمع ،
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
« 2 » على إفراد اللفظ ، واللّه أعلم .
الصنف الخامس : في التقديم والتأخير
، وهو : جعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية ، أو بعدها ؛ لعارض اختصاص ، أو أهمية ، أو ضرورة ، قال سيبويه :
« والظاهر أنهم يقدمون الشيء الذي شأنه أهم ، وهم به أعنى ، وإن كانا جميعا مهمّين » « 3 » مثل أن يرد الإخبار عن قتل شخص خارجي ، لا من حيث هو شخص معين ، فيقولون « قتل الخارجيّ زيد » وإذا صدر عن بعض الفضلاء قبيحة ، قدموا اسمه ، فقالوا : « فلان فعل كذا » .
ولو كان الأهم عندهم الفعل قدموه فقالوا : فعل كذا وكذا فلان » ، ولعل هذا هو المقتضى لقوله تعالى :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
« 4 » وفي يس :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
« 5 » إذ الأهم في الأولى الإخبار بمجيء الرجل ناصحا لموسى ، والأهم في الثانية : الإخبار بمجيئه من أقصى المدينة ؛ مبالغة في الإخبار باجتهاده في الدعاء إلى اللّه تعالى ، ونصيحة قومه وعتوهم عليه وعصيانهم له ، وتقديم الأهم حيث كان أوقع في النفس .
وهاهنا أبحاث :
البحث الأول في صور التقديم والتأخير :
فمنها : تقديم المفعول :
نحو : اللّه أحمد ، وزيدا ضربت ، و
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 6 » قدم ضمير المعبود للاختصاص ،
هامش
( 1 ) سورة النمل آية 87 .
( 2 ) سورة مريم آية 95 .
( 3 ) الكتاب 1 / 15 .
( 4 ) سورة القصص آية 20 .
( 5 ) سورة يس آية 20 .
( 6 ) سورة الفاتحة آية 5 .