وصف له بانتفاء الصفات عنه ، لأنا نقول : هذا وصف سلبي لا يفقر إلى محل ، إذ هو عبارة عن نفي محض .
الصنف الرابع : في الحمل على المعنى
، لما بينا من قبل من أنه المقصود الأهم بالذات ، ولهذا لما حملت العرب الكلام على المعنى طردت ذلك ، ولم تكد تراجع اللفظ ؛ لحصول المقصود به بدونه ، كقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
« 1 » الآية ، إلى أن قال :
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ
« 2 » فحمله على المعنى ، كأنه قال مثل قومك في كفرهم كمثل الذي حاج إبراهيم في كفره ، أو كالذي مرّ على قرية في تردده واستبعاده إحياء اللّه الموتى ، ولو تابع اللفظ لقال : ألم تر إلى الذي مر على قرية ، أو « وإلى الذي مرّ » .
ومن ذلك تأنيث المذكر « 3 » ، كقول الشاعر :
اتهجر بيتا بالحجاز تلفعت * به الخوف « 4 » والأعداء من كل جانب
ذهب بالخوف إلى معنى المخافة .
وقول الآخر « 5 » :
يا أيها الراكب المزجي مطيّته * سائل بني أسد ما هذه الصوت
ذهب إلى معنى الاستغاثة أو الضوضاء أو الجلبة « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 258 .
( 2 ) سورة البقرة آية 259 .
( 3 ) في الأصل : المذكور وهو تحريف من الناسخ .
( 4 ) ورد البيت في اللسان « خوف » وفيه : « أم أنت زائره » في مكان ! « من كل جانب » .
( 5 ) هو رويشد بن كثير الطائي الحماسة شرح التبريزي 1 - 164 .
( 6 ) في الأصل : أو الغلبة .