أسباب النزول هذا الصراع ، سلبا أو إيجابا ، افتراءً على الإسلام أو تبيانا للحقائق ، فقد كانت أسباب النزول اللاعب الأبرز في تأييد الحقائق ، بما يخدم المنظومات العقائديّة المختلفة .
وفي النتيجة لا يمكن للباحث أن يقوم بدراسة أسباب النزول بمنأى عن هذه العوامل ، وبمنأى عمّا يمكن أن تؤثّره على الأصعدة كافّة ، مع أنّ العجب العجاب أنّ مختلف الدراسين العامّة عندما أشاروا إلى أهميّة بحث أسباب النزول ، فإنّهم لم يشيروا إلى دوره على الصعيد التاريخيّ والعقائديّ ، وهذا الأمر محل ارتياب !
2 . ومن الإشارات التي يمكن أن نخلص إليها ، أنّ مختلف الأحداث في هذه الفترة تشير إلى أمر يسوء الأسباب ، فكلّ الأحداث التي أدّت إلى تصاعد الاهتمام بها كانت في المقابل تفتح الباب مشرعا أمام الوضع والجعل ، ممّا يضعف هذه الأسباب على مستوى اعتبارها وحجيّتها .
3 . تبيّن أنّ الأئمّة عليهم السّلام قد أشاروا إلى مجموعة من الأبحاث في عالم دراية أسباب النزول ، كما أنّهم عملوا على ضخّ عدد من روايات هذا الباب .
ولكن يا ترى إلى أي مدى ترسم هذه الإشارات وتؤسّس لعلم مستقلّ ولفنّ قائم بذاته ، له خصوصيّاته ؟ ففرق بين الكلام عن أسباب النزول ، وبين الاهتمام بعلم خاصّ مستقلّ في تفسير القرآن .
نقول حتّى زمانه لا يوجد أيّ دليل يمكن أن يطمأنّ إليه على ذلك ، فالإشارات في عالم الدراية عن أهل البيت عليهم السّلام ، لا يظهر منها أنّ ثمّة علم قائم بذاته ، وغاية ما يستفاد منها هو الاهتمام بروايات أسباب النزول في عمليّة الوقوف على معطيات القرآن ، وضرورة ذلك لارتباط عدد كبير من الآيات بهذه الأسباب ، مع عدم موت الآية بموت السبب ، ولا شيء من ذلك يؤسّس
اسباب النزول القرآني — صفحة 55
مساهمون: حسن محسن حيدر
ص٥٥