فيما تصرّح بعض الأسباب المنقولة عن العامّة باسم من نزلت فيه آية اللعان « 1 » كما نجده عند السيوطيّ ، « 2 » فإنّ الرواية عن الصادق عليه السّلام حين سئل : كيف يلاعن الرجل المرأة ؟ ، قام ببيان سبب النزول والحادثة المذكورة من غير تسمية الفاعل ، فإنّه ذكرها في رجل من المسلمين وزوجته ، « 3 » حفظا لعرض المرأة ، وخصوصيّة زوجها !
إذا كانت عمليّة ضخّ روايات أهل البيت عليهم السّلام تتركّز في مجال تصحيح الحقائق والعقائد ، وكذلك مواجهة كثرة الوضع ، وهذا ما يمكن لحظه من خلال عدّة إشارات في رواياتهم :
1 . بيان المطلب الباطل ، قبل التعرّض إلى إعطاء الرأي الحقّ فيه :
من الملفت أن عددا كبيرا من أسباب النزول في روايات أهل البيت عليهم السّلام ، يتصدّره الحديث عن شيوع مطلب فاسد وسبب غير صحيح لنزول الآية بين الناس ، وأنّ السبب الذي يورده الإمام عليه السّلام هو السبب الحقيقيّ .
فقد ورد في الآية :
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ
، « 4 » أنّ الإمام الصادق عليه السّلام ابتدأ بالسؤال : « ما يقول الناس فيها ؟ » ، وبعدها قام ببيان سبب النزول فيها ، « 5 » وكذلك في الآية :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . .
« 6 » حيث بيّن عليه السّلام قول العامّة فيه ثمّ قام بتصحيحه . « 7 »
هامش
( 1 ) . النور ، 6 .
( 2 ) . لاحظ : ما نقله الواحدي ، ص 231 ؛ والسيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 182 .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 163 ، ح 4 ؛ وفي المقابل ما رواه السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 181 ، 182 .
( 4 ) . النحل ، 39 .
( 5 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 385 .
( 6 ) . الحجّ ، 39 .
( 7 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 84 ، 85 .